الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

على هامش دفتر الدستور .. (1)


في خضم الكثير من المعتركات الحادثه والمتشحة بالكثير والكثير من الأردية التى تلمع في سواد مرحلة غير عادية، وهي حتماً ستمر كما مر غيرها من قبل، وعبر تخوفات لعقول كثيرة يخشاها من يحاول أن يجد مستقبلاً بين الحاضر، وهي معادلة تكاد تكون غير منصفة لتاريخ فيه الكثير من الحلول خاصة من الوقائع ما كانت أفدح وأفدح، إلا أن ما يحدث لابد له من نظرة متأمله فحتماً ما يحدث هو صراع ولكن بين من؟؟ أعتقد أنه دائر في حقيقته بين فكر إستنار وبين عقول قررت التخلي عن التفكير.

مصر كيان تاريخي قائم منذ أزمان سحيقه منها ما نعرفه ومنها ما هو غائب عنا، وأكم من الصراعات دارت وإنتهت فاز فيها من فاز وهزم فيها من هزم، فقط كان صاحب التأثير الأوضح على عقول الناس هو الرابح بالسيطرة عليه، ولب الصراع الحالي ليس بين قوة دينيه وقوة دنيويه بل هو في حقيقته صراع بين أنصار تلك والآخرى .

إن ما حدث في تلك الليلة الليلاء ليلة أن إجتمع اعضاء الجمعية التأسيسسه للدستور وقد قررت في داخل نفسي أن أتابعه لحظة بلحظه منذ بدايته وحتى إنسدل الستار ممسكاً بيدي ورقتي وقلمي لأسجل إشارات قد لا يهتم الكثير بتدوينها ولكنها ستكون ذكرى للأمام - فهو أول حدث من نوعه في تاريخ مصر يسجل بكامل انواع التوثيق - وقد كنت ابحث في هذا الحدث  ليس عن مواد ولا عن محتواها بقدر ما أبحث عن إشارات لتوضيح ما يحدث فالمواد قابلة وبلا شك للتعديل أما الأيدلوجيات فتتضح من الأفعال ولقد إتضح لي أن من أُخرجوا من أدراج التاريخ المصري الحديث في عام 2005 ليكونوا حائط صد فكري لفصيل آخر وأُبيح لهم أن يصير لهم منابر شبه رسمية عنهم يتحدثون وينتشرون من خلالها، قد إستفحلوا وإنقلبوا تماما كما إنقلب غيرهم منذ عقود قريبه في صفقة سياسية شبيهة بما حدث.

فالإصرار على وضع أشياء قد نلجأ إليها في حالة الإحتياج بوقت قريب هي أول المشاكل، والمشكلة الأكبر ليست في مواد أو صيغ أُدرجت فهذا - وإن كان هناك إتفاق أو إختلاف - ما يسمى المنصوص عنه صراحة ولكن مكمن الخطورة في ما هو مسكوت عنه قصداً كأشياء كثيره مسكوت عنها فيما يخص حياتنا ومعاملتنا وحتماً سيقاس على أمور فيما بعد بما هو معلوم بالضروره كغيره، وقد بدأ الصراع الذى لن يُرى إلا فيما بعد ورأيت ملامحه حينما قال رئيس تلك الجمعيه " إتفقنا على أن نكتب ما إتفقنا عليه فقط  وألا نكتب ما إختلفنا عليه" وتلك جذبتني إلى ماض بعيد تكررت نفس الكلمات ولكن على مفهوم أوسع وأشمل وأعمق فتم إستغلالها ووضحت تبعاتها في أزمنة أخرى بعيدة عن زمن من قالها .....

وللحديث بقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق