رمز لأبناء طبقة أُسقطت....
وبعد ليلة ليلاء في كحل سوادها المخضب بدماء لم تعرف بعد معنى التلوث وصراع بشع مع تناقضات رهيبة أنست المرء كل شيء وجعلته ينفصل تماما عن واقع مرير تشتعل فيه نيران الاحتفال في الشوارع بجوار اشتعال نيران الحزن في قلوب الثكالى وإبتسامات لاعبو الكرة ووزيرهم في خضار تونس بجوار ابتسامات يراها المشيعون علي أشلاء وجوه بريئه ليشكل كل هذا ذكرى يوم سوف تحمله سجلات التاريخ كيوم بارز سقطت فيه الكثير والكثير من الأقنعة المزيفه وإذ بي أقرأ في صباح اليوم أن الكنيسه إكتفت بمراسم التنصيب الباباوي فقط دون إحتفالات لحزنها على ابناءها في حادث الأمس فسارعت لمتابعة ذلك الحدث الذي مرعلي سابقه اكثر من واحد وأربعين عاما(1971) وإذ بي ارصد بعض الملاحظات :-
1- إبن من أبناء طبقة شكلت الكثير والكثير في وعي وتاريخ الأمة المصرية في أوائل القرن الماضي وحتى أواخر الستينيات وهي الطبقة المتوسطه التي أسقطها الانفتاح الاقتصادي وجعلها تتلاشي هذا الأبن قد صار علامة في سجل التاريخ المصري "إبن مهندس المساحه " ولهذا الكثير من المدلولات الطيبه التي ستتشكل في حينها.
2- معزوفة رائعه من التواضع العذب تراها في خضم مراسم التنصيب فالبابا الحديث صاحب الوجه المصري الخالص الحالم يكلف الانبا باخميوس قائم المقام بتلاوة كلمته والقائم مقام يرى في ذلك فخراً وحين يقول الأنبا باخميوس أنه سيكون إبناً وخادماً للبابا يسلم البابا نفسه للبكاء فها هو يرى نفسه مسئولاً عن كوكبة من الأساتذة يسلمون أنفسهم خدماً له وقد كان إبناً لهم منذ قليل.
3- هذا المنصب يكاد يكون الأهم والأعلى توحداً منذ ما يزيد عن العشرون عاماً في مصر الذي يتفق أصحابه ومنتخبيه ومشرفيه علي هيبة ونزاهة وصدق اختياره دون أي إعتراض ويؤيد من القدر.
4- بعد أن صرنا في صراعات عديده أفقدتنا هيبة مناصب كثيرة ومؤسسات اكثر صارت مناصب القضاء بدون هيبتها القديمه بعد أن شككونا فيها وصارت القوات المسلحة مثلها وتعدى الأمر إلى أن ثار الناس علي هيبة الإمام الأكبر وتجاوز الأمر الي هيبة منصب رئيس الدوله وهنا كنت أحمل الكثير من مشاعر الغبطة لإخواني الأقباط أن لديهم كبير يتفقون جميعاً عليه ويجلونه ويقدسون كلمته فهنا هو حاكم لشعبه بحق .
